الشيخ الأميني

43

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قوى متيسّرة : زياد بن سميّة ، ومن الزائد جدّا بحثنا عن جرائمه الوبيلة التي حفظها له التاريخ ، واسودّت بها صفحات تاريخه ، ولا بدع وهو وليد البغاء من الأدعياء المشهورين ، ربيب حجر سميّة البغيّ ، والإناء إنّما يترشّح بما فيه ، والشوك / لا يثمر العنب ، وقد صدق النبيّ الكريم في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في السبطين ووالديهما : « لا يحبّهم إلّا سعيد الجدّ طيّب المولد ، ولا يبغضهم إلّا شقي الجدّ رديّ المولد » . وكان السلف يبور أولادهم « 1 » بحبّ عليّ عليه السّلام فمن كان لا يحبّه علموا أنّه لغير رشدة « 2 » . فلا تعجب من الدعيّ ومن كتابه القارص إلى الإمام السبط الحسن الزكي عليه السّلام قد شفع إليه في رجل من شيعته . قال ابن عساكر : كان سعد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس من شيعة عليّ بن أبي طالب ، فلمّا قدم زياد الكوفة واليا عليها أخافه وطلبه زياد ، فأتى الحسن ابن عليّ فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته وحبسهم وأخذ ماله وهدم داره ، فكتب الحسن إلى زياد : « من الحسن بن عليّ إلى زياد . أمّا بعد : فإنّك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، فهدمت داره ، وأخذت ماله وعياله فحبستهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فابن له داره ، واردد عليه عياله وماله ، فإنّي قد أجرته فشفّعني فيه » . فكتب إليه زياد : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة . أمّا بعد : فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة وأنا سلطان ، وأنت سوقة كتبت إليّ في فاسق لا يؤبه به ، وشرّ من ذلك تولّيه أباك وإيّاك ، وقد علمت أنّك أدنيته إقامة منك على سوء الرأي ورضى منك بذلك ، وأيم اللّه لا تسبقني به ، ولو كان بين جلدك ولحمك ، وإن نلت بعضك فغير رفيق بك ولا مرع عليك ، فإنّ أحبّ لحم إليّ أن آكل منه اللحم الذي أنت منه ، فسلّمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فإن عفوت عنه لم أكن

--> ( 1 ) أي : يختبرون طيب مولدهم . ( 2 ) مرّت تلكم الأحاديث [ في الجزء 3 وغيره وفي مواضع كثيرة ] وستأتي في مسند المناقب ومرسلها . ( المؤلّف )